المحقق البحراني
99
الحدائق الناضرة
وسيأتيك أمري إن شاء الله ، فأنزل الله تعالى ( 1 ) " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين " قال : فأحل الله عز وجل هبة المرأة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وآله ولا يحل ذلك لغيره " . وأنت خبير بأن الظاهر أنه بعد نزول الآية على أثر هذه الواقعة ، نكح النبي صلى الله عليه وآله المرأة ، ولا إيجاب هنا ولا قبول ، غير ما تقدم نقله عن المرأة من هبتها نفسها له ورضاه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك . الثالث من القسم المذكور : وجوب تخييره النساء بين إرادته ومفارقته ، لقوله عز وجل ( 2 ) " يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا - إلى قوله - أجرا عظيما " . قال في المسالك : وهذا التخيير عند العامة القائلين بوقوع الطلاق بالكناية كناية عن الطلاق ، وبعضهم على أنه صريح فيه ، وعندنا ليس له حكم بنفسه ، بل ظاهر الآية أن من اختارت الحياة الدنيا وزينتها يطلقها لقوله تعالى " وإن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا " إنتهى . أقول : قال الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره ( 3 ) : وأما قوله عز وجل " يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها - إلى قوله - أجرا عظيما " فإنه كان سبب نزولها أنه لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غزوة خيبر وأصاب كنز آل أبي الحقيق ، قلن أزواجه : أعطنا ما أصبت ، فقال لهن رسول الله صلى الله عليه وآله : قسمته بين المسلمين على ما أمر الله ، فغضبن من ذلك وقلن : لعلك ترى أنك إن طلقتنا أن لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوجونا ، فأنف الله لرسول الله صلى الله عليه وآله فأمره أن يعتزلهن فاعتزلهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مشربة أم إبراهيم تسعة وعشرين يوما ، حتى حضن وطهرن ، ثم أنزل الله هذه الآية وهي آية التخيير ، فقال
--> ( 1 ) سورة الأحزاب آية 49 و 28 . ( 2 ) سورة الأحزاب آية 49 و 28 . ( 3 ) تفسير القمي ج 2 ص 192 ط النجف الأشرف .